السيد الخميني

544

كتاب الطهارة ( ط . ق )

التذكية كالتسمية وفري الأوداج وغيرهما ، بل لا يلازم بعض الأعمال من غير المستحل أيضا للتذكية كما تقدم ، فلا يكون مطلق ترتيب الآثار بمنزلة الأخبار . بل لبناء المتشرعة على ترتيب آثار الملكية على ما في يد المسلمين من غير نكير ، وهو كاشف عن التذكية ، وإن شئت قلت : سيرة المتشرعة على ترتيب آثار الملكية والتذكية على ما في يدهم من غير تفرقة بين المستحل وغيره ، سواء كان في سوق المسلمين أم لا ، مضافا إلى أن البناء العملي على التذكية فيما في يد غير المستحل مع ترتيبه آثارها كأنه إجماعي لم ينقل الخلاف فيه من أحد . والانصاف أن الخدش في كل واحد مما ذكر وإن أمكن لكن لا يبعد دعوى الوثوق من مجموعها ، على أنه يعمل مع ما في أيدي المسلمين معاملة المذكى ، سيما مع كون ذبيحة المسلمين محللة علينا ، وقد اختلفوا معنا في شرائط الذبح مع مناسبة الحكم لسهولة الملة وسمحتها . مضافا إلى أن سوق المسلمين في تلك الأعصار والبلاد كان لغير الطائفة المحقة ، ولم يكن لهذه الطائفة سوق في تلك البلاد ، وهم مختلفون مع الطائفة في كثير من الشرائط ، كفري الأوداج ، واستقبال القبلة ، والتسمية ، ومورد النحر والذبح ، وآلة الذبح ، وفي الصيد أيضا في صائده وشرائطه ، وفي استحلال ذبيحة أهل الكتاب مع كثرتهم في ذلك العصر ، كما يظهر من الأسئلة والأجوبة في الروايات الواردة في ذبيحتهم وأوانيهم وأثوابهم ، ومعه يمكن أن يقال : إن حكم تحليل ما يشترى من السوق لأجل التوسعة على العباد ، لا لكاشفيته وأماريته عن التذكية ، ضرورة أنه مع هذا الاختلاف الفاحش بين الفرقتين وأقلية الفرقة الحقة لم يكن سوق المسلمين ولا يدهم أمارة عقلائية على